خليل الصفدي

233

أعيان العصر وأعوان النصر

صلّى عليه اللّه ما اح * لو لك جنح غيهب وذكر شيء صغته * من شعري المنتخب وما الّذي صنّفته * من كتب ، وخطب لولا ، وجوب حرمة ال * قصد ، ورعي الرّتب ما قلت ذاك خشية * من حاسد مؤنّب يقول إنّي قلته * مفتخرا بحسبي لكنّما البخل بما * سئلت لا يحسن بي والمقتضى منّي له * لا يأتلي في الطّلب وهو خليل في الرّخا * وعدّة في الكرب وهمّة في جمع شم * ل الفضل لا في النّشب وما صلاح الدّين إلا * في اقتناء القرب عن محتدي ، ومولدي * وفضلي المحتجب فقلت غير آمن * من عائب مندب مختصرا مقتصدا * معتذرا من رهبي ما ستراه واضحا * مرتسما عن كثب ما زلت للفضل حمى * ولبنيه كالأب تجمع شمل ذكرهم * مخلّدا في الكتب وذكر نثرا ما ذكرته في صدر ترجمته هذه ، ثم إنه قال : وأما الرواية فإني لم أسمح لأحد بأن يروي عني مسموعاتي ؛ لصعوبة ما شرطه أصحابنا في الضبط بالحفظ ، من حين سمع إلى حين روى ، وأن الكتب التي سمعتها ، لم تكن محفوظة عندي ، فضلا عن حفظ ما سمعته ، وأما ما صنّفه من الكتب ، فإني رغبت عن ذلك ؛ لمؤاخذتي للمصنّفين ، فكرهت أن أجعل نفسي غرضا لمن يأخذ ، علي غير أني جمعت منسكا للحج ، أفردت فيه أنواع الجنايات ، ومع كل نوع ما يجب من الجزاء على من وقع فيه ؛ ليكون أسهل في الكشف ومعرفته ، وكان ذلك بسؤال امرأة صالحة لا أعلم في زماننا أعبد منها ، وانتفع بحسن القصد فيه ، وبركتها خلق كثير ، وأما ما سمحت به القريحة الجامدة والفكرة الخامدة ، فمن ذلك ما